ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

255

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الحقائق المجرّدة للحق معلومات وللخلق معقولات ولا وجود لها في الوجوب الوجودي ولا في الوجوب الإمكاني ، فيظهر حكمها في الحق ، فتنسب إليه ، وسمّيت أسماء إلهية ، فينسب إليها من نعوت الأزل ما ينسب إلى الحق تعالى ، وينسب أيضا إلى الخلق ما يظهر من حكمها فيه ، فينسب إليها من نعوت الحدوث ما ينسب إلى الخلق فهي : أي الحقائق المذكورة هي الحادثة القديمة ، والأبديّة الأزليّة فافهم . قال رضي اللّه عنه في الباب السادس والأربعين وثلاثمائة : إن الإنسان الكل الكامل الكلي لم يزل مع اللّه ، فلا يزال مع اللّه ، فهو باق ببقاء اللّه ، وما عدا الإنسان الكامل ، فهو باق بإبقاء اللّه تعالى . وهنا مسألة أخرى أذكرها لتعريف الفرق بين الأزلين وهي : إن الموصوفين بالأزل نفيا ، أو إثباتا لا بتقدم أحدهما على الآخر ؛ لأن الأزل لا يصح فيه التقدّم والتأخّر ، ولكن الفرق بينهما أن أزلية الأعيان هي دوام وجودها بدوام الحق مع افتتاح الوجود عن العدم بكونها من غيرها ، وأزلية المبدع نعت سيي ينفي الأوليّة بمعنى افتتاح الوجود عن العين ؛ لأنه عين الوجود ، فافهم . ( والنّشؤ الدائم الأبدي ) والأبد نفي الآخريّة وعدم انتهائها ، وكل أزلي أبدي ولا بالعكس ، وأمّا النّشؤ هو إنما أعم من أن يكون من النشأة الدنيويّة ، أو الأخرويّة . أمّا في النشأة الدنيويّة فنشؤه ظاهر بدنا وروحا ، إمّا بدنا في النشأة الدنيوية ؛ فلأنه دائم التحليل ، فدائم الغذاء لبدل ما تحلل منه ، فدائم الزيادة والنشأ والنمو . أمّا باعتبار الروح في النشأة الدنيويّة ، فلأن غذاؤها العلوم والمعارف ، وهما على الدوام وإن لم يظهر لكل أحد . قال رضي اللّه عنه : إن الإنسان في زيادة علم أبدا دائما من جهة ما تعطيه حواسه وتقلبات أحواله في نفسه وخواطره ، فهو مزيد علوم . وأمّا النمو البدني من جهة الآخرة ، فإن الغذاء قد ثبت بالأخبار الصحيحة والغذاء